محمد محمد أبو موسى
561
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويذكر الزمخشري أن الكلمات الواسعة المدلول صالحة لأن يكنى بها عن جملة أحداث وأفعال ، فتفيد نوعا من الاختصار كما في كلمة « فعل » التي يصح أن تكون كناية عن جملة كاملة أو عدة جمل ، وقد أشرنا إلى هذا في بحث الاختصار ونذكره هنا لأنه أشار فيه إلى الكناية واختلفت آراء الشراح في بيان مراده بها . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ » « 343 » : « فان قلت : لم عبر عن الاتيان بالفعل وأي فائدة في تركه اليه ؟ قلت : لأنه فعل من الأفعال تقول : أتيت فلانا فيقال لك : نعم ما فعلت ، والفائدة فيه أنه جار مجرى الكناية التي تعطيك اختصارا ووجازة تغنيك عن طول المكنى عنه ، ألا ترى أن الرجل يقول : ضربت زيدا في موضع كذا على صفة كذا ، وشتمته ، ونكلت به ، ويعد كيفيات وأفعالا ، فتقول : بئسما فعلت ، ولو ذكرت ما أثبته عنه لطال عليك ، وكذلك لو لم يعدل عن لفظ الاتيان إلى لفظ الفعل لا أستطيل أن يقال : فإن لم تأتوا بسورة من مثله ولن تأتوا بسورة من مثله « 344 » وقد ذهب بعض البلاغيين إلى أنه يريد بالكناية هنا الضمير المبنى على الاختصار ودفع التكرار . وقد ورد على هذا أن الضمير كناية في الأسماء ، وما هنا فعل ، وإذا قيل : ان الكناية هنا ما قابلت المجاز لأن الفعل عام كنى به عن خاص ، رد هذا بأنه يكون حينئذ كناية لا جاريا مجراها ، وقد يعتذر بأن الملازمة ليست متساوية ، لأن الفعل أعم مطلقا ، وحصول الانتقال منه بمعونة المقام . فلذلك حكم بجريانه مجراها . هذا شئ مما قاله البلاغيون « 345 » في تفسير الكناية في هذا النص .
--> ( 343 ) البقرة : 24 ( 344 ) الكشاف ج 1 ص 76 ( 345 ) انظر الحاشية الفائقة للسيد الشريف ج 1 ص 191 وحاشية الشهاب ج 2 ص 49